كتاب الرأي

حروف مبعثرة …!!

 

قابلت صاحبي سريع الخطى استوقفته سألته عن احواله .
استدار على عجل ثم قال خذ مني نصيحة ان اردت والا فأتركها كان لم تسمعها ..
فطلبت اسمع مالديه على الفور أجاب ..
اذكرك ونفسي بكلام قد يزعجك لكنها الحقيقة ..
كلما كان وجودك سهل ومتاح ومضمون في حياة البعض فانت داخل محيط دائرة الإهتمام ..
الجميع يسال عنك .. بل ان من يلح  في السؤال هم الملتفون حول هذا العقد الذي احاطوك به من الإهتمام واثبتوا ذلك مادمت حاضرا تحت الطلب  .. وان غبت فالحيرة والبحث والسؤال لا يفارق شفاههم بقدر اهميتك عند كل واحد منهم ..
فإياك إياك ان تظن ان الجميع على نفس رتم الإهتمام وحجم الشغف ولهفة السؤال وترقب سرعة اللقاء ..
اما وإن زهت بك نفسك يوم من الأيام وغضبت او ابتعدت معتقدا ان الحاجة لك لازالت قائمة وأن مشاعرهم ثابته فقد تكون في واد غير واد الحقيقة المؤلم ..

فلسان حالهم يقول .. يذهب اليوم ويعود غدا كما عهدناه هاشا باشا معطاء دون كلل او ملل ..

نعم .. تلك هي مشاعرهم تجاهك دام يوم عطائك واغداقك لايزال ساري المفعول ..
أما وإن انتهى عمر ايام العطاء  فمكانك الذي سيضعون جنابك الكريم فيه هو على الطرف القصي من دائرة الإهتمام ..

مايهمني هنا ان احيطك علما ان التهميش هذا الذي حصل لحضرة جنابك وتلك المنزلة التي وضعوك فيها .. انت من صنعها لنفسك بنفسك دون انتباه .. تغشاك غرور الإهتمامات السابقة وفرحة السؤال والمتابعات ..

وعندما رآني مدهوشا بحديثه قال لا تعجب الحل لديك أنت .. يجب ان تضع لنفسك محطات تتوارى فيها بعض الوقت .. اترك الهاشون الباشون السائلون يشعرون بحجم وجودك واهميته ..

لا تنسى انك في حاجة ان تصنع لنفسك اعذار الغياب واترك الامور تسير على عواهنها .. هذا ان استطعت فقد حميت سجل تضحياتك السابقة من التواري وراء دائرة الإهتمام ..

وان لم تفعل فتلك نهايات معروفه للمعطين بلا حساب المغدقين بلا تقنين الحاملين لكل اعباء من حولهم دون الإهتمام بأنفسهم .. هم ..

تلك سقطة في قاموس العلاقات الإجتماعية حتى من اقرب الناس اليك ..

ثم ودعني بقوله حاول في ساعة صفاء ذهني تعيد ما سمعته فهذه قناعاتي لست ملزما بها .. لكن لا تلمني ان رأيتك في قادم الأيام على رف النسيان  ..

توارى عن تاظري وبقيت اميز ماسمعت منه .. اما الحكم لكم انتم في صحته من عدمه او مبالغته فيما قال .  دمتم في كنف الباري ..

تعليق واحد

  1. المقالة تطرح واقعاً اجتماعياً قاسياً لكنه متكرر ومتوقع، وتلامس وتراً حسّاساً في طبيعة العلاقات القائمة على الاستنزاف وتبادل المصالح أو الأدوار. تعليقي الصريح على ما جاء فيها ينقسم إلى زوايا عدة:

    ما ذكره الصديق ليس خاطئاً بالمطلق، بل هو توصيف دقيق لعلاقات “الدور الواحد”؛ وهي العلاقات التي يعتاد فيها الطرف الآخر على أن يكون المتلقي الدائم، بينما تلعب أنت دور المعطاء أو المُنجز أو المتاح دائماً.
    في هذه البيئة، يتحول العطاء من “فضل واختيار” إلى “حق مُكتسب”، وبمجرد أن يتوقف التدفّق أو يتراجع الحضور، يحدث الخلل في ميزان العلاقة. هذا الجانب من المقالة واقعي جداً ويحذر من خطر الإفراط في الاستنزاف العاطفي أو العملي.

    الخلل الأكبر في نصيحة الصديق يكمن في التعميم المطلق وإلصاق هذه النظرة البراغماتية بكل المحيطين (حتى أقرب الناس).
    * ليست كل العلاقات مبنية على العطاء المادي أو الخدماتي البحت.
    * هناك علاقات حقيقية قائمة على الود الصافي، والتكامل، والمحبة لذات الشخص لا لما يقدمه. تعميم فكرة أن الجميع “سينبذونك فور توقف عطائك” هو تعميم مجحف يلغي وجود الوفاء الإنساني الحقيقي، ويغرس نظرة سوداوية ومقيتة تجاه البشر.

    المقالة تقول بوضوح: “التهميش هذا… أنت من صنعها لنفسك بنفسك”.
    هذا الطرح فيه نوع من الجفاء؛ صحيح أن الإنسان قد يساهم في إفساد حدود علاقاته عبر إتاحة نفسه بلا قيود، لكن إعفاء الطرف الآخر من المسؤولية الأخلاقية عن الجحود، التنكر، أو غياب التقدير هو أمر غير عادل. الطرف الذي يستغل طيبة غيره ويستنزفه يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، ولا يمكن اختزال المشكلة دائماً في سوء إدارة الطرف المعطاء وحده.

    نصيحة الصديق بالغياب المتعمد وصنع الأعذار للتحقق من مكانة الشخص قد تنجح في “اختبار” الآخرين، لكنها قد تتحول إلى لعبة نفسية متعبة ومستهلكة.
    الحل الصحيح لا يكمن في الهروب المفتعل أو التواري المصطنع، بل في إرساء الحدود الصحية بوضوح منذ البداية:
    * أن يكون العطاء نابعاً عن رغبة واقتناع لا عن رغبة في إرضاء الآخرين أو نيل استحسانهم.
    * أن يُعرف الإنسان بحدوده وبأنه شخص له طاقة محددة وحياة تخصه، دون الحاجة للتمثيل أو الاختفاء لجس نبض المحيطين.
    باختصار: المقالة تحمل تحذيراً ذكياً وضرورياً من خطر “الاستنزاف المجاني”، لكنها بالغة القسوة والتشاؤم، وتتعامل مع العلاقات الإنسانية بمنطق الصفقات أكثر من منطق المودة الصادقة.

شاركنا رأيك ✍️ هل تتفق مع ما ورد في الموضوع؟ ننتظر تعليقك ورأيك بكل صراحة.. فصوتك يهمنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى